🕯️ الغرفة التي لا تظهر في المخطط – الجزء الثاني

🧩 هذه القصة جزء من سلسلة

ابدأ من الجزء الأول

🕯️ الغرفة التي لا تظهر في المخطط

الجزء الثاني

⚠️ تحذير: قصة رعب نفسية للبالغين فقط


1) الرسالة

حدّقت في شاشة هاتفي طويلًا.
الرقم مجهول… لا صورة… لا اسم.

كتبتُ بيد مرتجفة:

“مين أنت؟”

مرت ثوانٍ… ثم جاءت الإجابة:

“كنتُ ساكنة هنا قبلك.”

شعرتُ ببرودة في أطرافي.
كتبت:

“وين رحتِ؟”

الرد جاء متأخرًا… كأنه كان يتردد:

“ما رحت.”

رفعت رأسي فورًا نحو الممر.
الشق الضوئي كان قد اختفى.
الجدار عاد… جدارًا.

لكن الإحساس لم يختفِ.


2) الصوت خلف الجدار

قضيت الليل جالسة في الصالة، الضوء مضاء، التلفاز يعمل بلا صوت.
كنت أحتاج أي شيء… أي وهم… يخبرني أنني لست وحدي.

عند الرابعة فجرًا، سمعتُ الصوت مرة أخرى.
هذه المرة… أوضح.

ليس احتكاكًا.
ليس تنفّسًا فقط.

كان صوت شخص…
يحاول أن لا يُسمَع.

خطوات خفيفة جدًا، كأن صاحبها حافي القدمين.
توقفت الخطوات… ثم جاء صوت خدش بطيء.

وضعت يدي على فمي كي لا أصرخ.

الهاتف اهتز في يدي:

“لا تردّي على الصوت.”

ثم:

“إذا ناداك باسمك… اهربي.”

تجمّدت.
كيف يعرف اسمي؟


3) البحث

مع أول ضوء صباح، خرجت من الشقة.
لم أستطع البقاء دقيقة إضافية.

ذهبت للمكتبة العامة، وطلبت أرشيف الصحف القديمة.
كنت أبحث عن أي خبر… أي ذكر للمبنى.

بعد ساعات من التقليب، وجدت عنوانًا صغيرًا في زاوية صفحة:

“اختفاء غامض لامرأة في مبنى قديم – التحقيق أُغلق لعدم وجود أدلة”

الصورة كانت باهتة… لكن الوجه مألوف.

نفس العينين المتعبتين.
نفس النظرة التي رأيتها في عيون جارتي.

الاسم كان واضحًا:

“سارة… 34 عامًا”

آخر جملة في الخبر:

“الشقة لا تحتوي على أي غرفة إضافية حسب المخطط الرسمي.”

أغلقت الصحيفة.
يدي كانت ترتجف.


4) الجارة… مرة أخرى

عدت إلى المبنى قبل الغروب.
وجدت الجارة نفسها جالسة قرب الدرج، كأنها تنتظر.

جلست بجانبها دون مقدمات:

“كم وحدة اختفت هنا؟”

لم تنظر إليّ.
قالت:

“اللي نعرفهم… ثلاثة.”

سألتها:

“واللي ما نعرفهم؟”

سكتت طويلًا.
ثم همست:

“الغرفة تختار.”

نظرتُ إليها بذهول.
قالت أخيرًا وهي تنهض:

“إذا فتح الباب… لازم أحد يطلع.”

ثم تركتني وحدي.


5) التجربة

في تلك الليلة، قررت أن أعرف الحقيقة.
الخوف صار أثقل من الفضول… لكن الفضول كان أقوى.

أطفأت الأنوار.
وقفت أمام الجدار.

وضعت يدي على الموضع نفسه…
هذه المرة، لم يكن باردًا.

كان دافئًا.

سمعت همسة قريبة جدًا من أذني:

“أخيرًا…”

تراجعت خطوة، لكن الجدار…
انفتح.

ليس كباب عادي…
بل كأن الهواء انشقّ.

ورأيت الداخل.

غرفة ضيقة، بلا نوافذ، جدرانها مغطاة بخدوش…
وفي الزاوية، مرآة كبيرة.

المرآة لم تعكسني.

كانت تعكس… امرأة أخرى.


6) المرآة

المرأة في المرآة كانت تشبهني…
لكنها أنحف، شاحبة، وعيناها غارقتان في سواد عميق.

فتحت فمها… وتكلمت:

“أنا التالية… أو أنتِ.”

تراجعت مذعورة.
سألتها بصوت مكسور:

“إيش تبغين؟”

ابتسمت ابتسامة حزينة:

“أبغى أطلع.”

ثم أضافت:

“وأنتِ… لازم تدخلي.”

7) القفلة

الهاتف اهتز بعنف في جيبي.
رسالة جديدة من الرقم المجهول:

“إذا دخلتِ الغرفة… لن تخرجي.”

ثم رسالة ثانية:

“وإذا لم تدخلي… سيخرج شيء آخر.”

نظرتُ إلى المرآة.
المرأة رفعت يدها… ولمست الزجاج من الداخل.

وفي تلك اللحظة…
سمعتُ صوت باب شقتي يُغلق خلفي.

— نهاية الجزء الثاني —


تعليقات

المشاركات الشائعة