قصة رعب نفسية للبالغين |الغرفة التي لا تظهر في المخطط – الجزء الأول

الغرفة التي لا تظهر في المخطط - ممر مظلم وباب في النهاية

🕯️ الغرفة التي لا تظهر في المخطط

الجزء الأول

⚠️ تحذير: قصة رعب نفسية للبالغين فقط


لم أكن أبحث عن شقة فاخرة…
كل ما أردته مكانًا هادئًا…
مكانًا لا يسمع فيه أحد أفكاري.

كنتُ أظن أن المشكلة في المدينة، في الضوضاء، في الناس…
لكن الحقيقة أبسط وأقسى: المشكلة كانت في رأسي.

بعد أسبوع كامل من البحث، رأيت الإعلان كأنه وُضع لي وحدي:

“شقة قديمة – هدوء تام – سعر ممتاز – مناسبة لمن يبحث عن بداية جديدة”

كلمة “بداية جديدة” علقت في حلقي كشوكة.
ولأول مرة منذ أشهر… شعرتُ أن شيئًا ما يشدّني بقوة.


1) الممر

المبنى كان في شارع ضيق، كأنه شُيّد ثم نُسي.
الواجهة متعبة، والدرج يئنّ تحت الأقدام، والهواء في الداخل بارد على غير عادة المدن الحارة.

السمسار كان يضحك كثيرًا… بطريقة لا تُريح.
قال وهو يفتح الباب الخارجي:

“الشقة هاديّة… ما تسمعين فيها غير نفسك.”

ضحكتُ معه، رغم أن الجملة لم تُضحكني.

صعدنا للدور الثالث.
أضواء الممر كانت صفراء، ترتجف أحيانًا ثم تستقر، مثل قلب خائف يحاول التظاهر بالشجاعة.

عند الباب… توقفتُ لحظة.
لا أعرف لماذا. شيء في المقبض… في الخشب… في الرقم الصغير المعلّق… جعلني أشعر أنني رأيت هذا المكان في حلم قديم.


2) الشقة

السمسار فتح الباب بسهولة.
دخلنا، ودفعة هواء باردة لامست وجهي، ليست ببرودة مكيف… بل ببرودة غرفة لم تُفتح منذ زمن.

الشقة كانت بسيطة: صالة صغيرة، مطبخ ضيق، غرفتان نوم، وحمام.
الترتيب قديم لكنه منطقي.

والأهم… كانت صامتة بشكل مثالي.

سألته:

“ليه السعر منخفض؟”

رد بسرعة كمن حفظ الإجابة:

“قديم… ومالكها يبغى يخلّص.”

ثم أضاف وهو يبتسم:

“وبصراحة… اللي يسكن هنا ما يطوّل يدور شقة ثانية.”

كان يضحك وهو يقولها، كأنها مزحة.
لكن عينيه لم تضحكا.


3) المخطط

وقّعت العقد في نفس اليوم. لا أعرف لماذا استعجلت.
ربما لأن المكان بدا كأنه ينتظرني منذ سنوات.

بعد أسبوع من السكن، لاحظت شيئًا بسيطًا… ثم صار مستحيل تجاهله.

كنت أستيقظ أحيانًا قبل الفجر، وأمشي في الصالة بلا سبب.
كل شيء في الشقة كان كما هو… إلا أن الممر بين الغرف كان يبدو أطول من اللازم.

مرة، وأنا أقف عند باب غرفة النوم، أحسست أن هناك فراغًا على يميني…
فراغٌ لا ينبغي أن يكون موجودًا.

حاولت أن أفسرها: نوم قليل. توتر. خيال.
لكن اليوم التالي… جاء بالتأكيد.

وأنا أرتب أوراق العقد، وجدت مخطط الشقة المرفق.
ورقة مطبوعة، خطوط واضحة، قياسات دقيقة.

نظرت للمخطط… ثم رفعت رأسي إلى الجدار… ثم عدت للمخطط.

هناك مساحة… لا وجود لها.

في المخطط، بين غرفة النوم والحمام، لا يوجد باب إضافي، ولا غرفة ثالثة، ولا حتى زاوية غريبة.
لكن في الواقع… كان هناك “مكان” يلمح لك أنه موجود.

ليس جدارًا مستقيمًا تمامًا.
ليس ظلًا طبيعيًا.
شيء مثل… بروز صغير، كأن الجدار يتنفس.


4) الطَرق

في الليلة الأولى التي قررت فيها أن أختبر نفسي، وقفت أمام ذلك الموضع.
مددت يدي… ولمست الجدار.

كان باردًا جدًا. أكثر من اللازم.

طرقتُ عليه بخفة.

صوت الطَرق… لم يكن صوت جدار.
كان أجوف.
كأن وراءه فراغًا حقيقيًا.

سحبتُ يدي بسرعة وكأنني لمست شيئًا حيًا.

ضحكت على نفسي.
عدت للنوم.

لكن… قبل أن أغفو بدقائق، سمعتُ صوتًا خفيفًا في الممر.

ليس خطوات.
ليس صوت باب.
شيء مثل… احتكاك قماش بالجدار.

فتحت عينيّ في الظلام، وقلبي يطرق بصدري.
سكت الصوت فورًا.

وفي الصمت، سمعتُ همسة… بالكاد تُسمع:

“لا تفتحيه… إذا كنتِ تبغين تعيشين.”

5) الجارة

في الصباح، خرجتُ للممر وأنا أحاول أن أبدو عادية.
قابلت امرأة كبيرة في العمر، تحمل كيس قمامة وتتفادى النظر في عيني.

قلت لها بابتسامة:

“صباح الخير… أنا الساكنة الجديدة.”

توقفت لحظة، كأنها تذكرت شيئًا مؤلمًا.
ثم قالت بصوت منخفض:

“لا تتأخرين بالممر بالليل.”

سألتها بسرعة:

“ليه؟”

رفعت عينيها أخيرًا… وكانت عيناها مرهقتين كأنهما لا تنامان منذ سنوات.
قالت:

“عشان الباب.”

ثم مضت، كأنها قالت أكثر مما يجب.


6) أول دليل

قضيت ذلك اليوم وأنا أبحث في الإنترنت عن تاريخ المبنى، عن أي حوادث، أي شيء.
لم أجد شيئًا.

كل شيء كان عاديًا… بشكل يثير الشك.

في المساء، عدت للمخطط مرة أخرى، ووضعت الورقة على الأرض، وبدأت أقيس بعيني:

إذا كانت غرفة النوم هنا… والحمام هنا…
فأين يذهب هذا الفراغ؟

كأن الشقة “زادت” نصف متر من الهواء.

وقفت أمام الجدار.
وضعت أذني عليه.

سمعت…
لا شيء.

ثم… سمعت شيئًا يشبه التنفّس.

تنفّس بطيء، منتظم… ليس من داخلي.

تراجعت خطوة…
وفي نفس اللحظة، خُيّل لي أن الجدار ارتجف.


7) القفلة

في تلك الليلة، لم أنم.
جلست في الصالة، الضوء مطفأ، والهاتف في يدي كأنه طوق نجاة.

عند الثالثة تقريبًا… حدث الشيء الذي كسر آخر محاولة مني لتفسير الأمر.

سمعتُ “نقرة”.
ثم “نقرة ثانية”.
ثم صوتًا خافتًا… كأنه مقبض يُجرّب بحذر.

نهضت ببطء، قدماي ثقيلتان.
نظرت إلى الممر.

وفي الظلام، رأيت خطًا رفيعًا… ضوءًا ضعيفًا جدًا… يظهر من موضع الجدار.

ليس بابًا واضحًا… لكن… كان هناك “شق”.

شق ينفتح من لا شيء.

وقبل أن أستوعب… جاءني إشعار على هاتفي من رقم مجهول:

“هل أنتِ وحدك؟”

ثم رسالة ثانية مباشرة:

“لا تفتحي الباب… إلا إذا كنتِ مستعدة تخسرين شخصًا.”

— نهاية الجزء الأول —


تعليقات

المشاركات الشائعة